الخميس، 28 أكتوبر 2010

الرســالة الثامنة


(8)



وفى الغرفة المجاورة ، أخذت نهي بمفكرتها التي حرصت على إحضارها معها لتدون بها ذكريات تلك الرحلة التي طالما طاقت اليها نفسها ، ولانها ربما تكون الذكري التي تتركها بعدها ، والتي ربما تهون على والديها عندما يستشعراان كم كانت تعني لها تلك الرحلة ، وكم كانت سعادتها بها ، وكم يسر الله بتوقيتها ، فلن تكون أحوج لها من تلك الأياام


وبدأت نهي بسطر أولى كلمااااتها :


وقد كتبت فى اولى صفحات مفكرتها



السلااام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته



ذكريات أجمــــل أيااام حياااتي



***


ثم اتبعت :



كم تمنيت دوما أن أحافظ على تدوين يومياتي ، كم كنت أعشق إحتضان القلم بين أصابعي وجعله يفيض بمشاااعري المتناثره على تلك الورقات


ولكن .. كنت دوما أُضيعه ، فلا أحافظ علي صداقته الدائمه


كنت اشعر أني أُعذبه معي بنثر آلالامي ، فأشفق عليه مني


ولكنه كان دائما عونا لي ، فكلما وددت التقرب إليه أعانني من جديد


وكنت كل مره أمسك فيها بقلمي ، اشعر بحنينه إليّ ، وأنينه علي ّ


ولكنى اليوم ، سأحتضنه وكلى فرحه ، سأنثُر به كلماااات طال إنتظارى لها


وزاد حنيني إليها


سأشركه معي اليوم فى أجمل أياام عمري


نعم ، فلطالما كان رفيقى وصديقي وقت الضيق ، واليوم سيكون أعز أصدقائي فى لحظات شوقي وحنيني ، فى لحظااات أسأل الله أن يَمُنّ بها على كل مسلم


سأكتب ولعلها تكون كتابتي الاخيرة ، ويكون آخر لقاءاتى مع هذا الصديق الوفي ، ولعلها تكون لحظة عرفان له بالجميل


فأسْطـــر يا قلمي كما شئت ، وإعلم انك كنت دوما لي نعم الصديق


***


مذكرات اليوم الاول : أكتب الآن وأنا على متن بااخرة ، ستحملنا عما قريب الى الأراضي المقدسه


واخيرا ً ، سألقي الحبيب وصحبه ، سأتنسم الهواء الذي حمل ثرااهم


و سأخطو بقدمى فوق تلك الأرض التي حملت مع الحبيب الرساله إلي البشرية ، وشهدت غزوات ومعارك وارتوت بدماء أطهر الشهداء ،

سأطوف بالبيت الحراام ، وأناجي ربي فى أطهربقاع الارض


آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه


لقااااااااااء ، إنتظرته كثيرا ً ، حتى ما عدت أطيق إنتظاري


كم هى صعبة تلك الدقائق والساعات القادمه ، فكلما مرت دقيقه شعرت بأنها دهرُ كامل يمر ، وأصبحت الافكار تتزاحم فى رأسي


فماذا سأفعل عند أول لقاء ؟؟؟


هل سأدعى لكل من سئلنى الدعاء ؟؟


هل ساتذكرهم ، أم سانسي حتي إسمي من رهبة اللقاء ؟؟


هل سأبكى من فرط شوقى ؟؟


هل سأجد كل كلمات الشوق التي إختزنتها أعواما طويله تخرج مني
وتعبر عن مدي شوقي وحنيني ؟؟


هل سأجد ما اقوله أم سينعقد لسااني من قلة زاادى ؟؟


لا أعــــلم ما سيحدث


ولكن كل ما اعلمه جيدا انها مِنّه من ربي سبحانه وتعالي عليّ


فلأحاول قدر إستطاعتى أن اشكر ربي على مِنـَّته هذه



فاللهم أعني علي ذكــرك وشكرك وحسن عبااادتك


لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك


لا شريك لك لبيك


آآآه ..كم استشعر كل كلمة فى هذا الدعاء الآن ، نعم يا ربي ، فقد أتيت إليك ليس لي شوق لأي شيء سوى رضاك عني ، ليس لي أى رغبة اخري سوى قربك ، ليس لي اى طلب آخر سوي حبك ، فلبيك الهى ، لبيك بكل ذرة خلقتها فى جسدي ، لبيك وسعديك ، والخير كله بيديك ، والشر ليس إليك


لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك


***


ثم تأخذ نفس عميق ، وتزيل تلك العبره التي سقطت من فرط شوقها على كلماتها .. وتكمل
 
أما عن أحداث يومي الاول ، فلأسطر قليلا مما حدث فيه


فاليوم ، وبعد حديثي مع أخي خالد ، شعرت براااحة غريبه تملكتني ، وكانني أزحت حجراً ثقيلاً كنت أحمله فوق صدرى
وكانني بُحت إليه بسري الخفيّ ، ومع أن هذا لم يحدث ، إلا أن مجرد حواري معه أراحنى كثيراً ، وصرت طوال الطريق لا افكر إلا فى لقائي المنتظر .. ومحاولة ترتيب خطواتي إلي ذلك القاء

ولم أفق من احلامي المرتقبه ، إلا عند وصولنا للميناء وتوديع أخي خالد لنا
وهنااا .. تجددت أحلامي التي ستصبح عن قريب واااقع أحياه وأعيشه


وبينما نحن نصعد للباخرة ، إذ بتدافع بعض البسطااء الذي بدوره دفعني فإفتقدت إحتضان يد امي لي ، ومما جعل أحد الركاب يصطدم بي هو الآخر - مما جعلني أضيق بتدافعهم هذا


وكــان شاب فى الثلاثين من عمره تقريبا ، وبدت عليه ملامح الإلتزاام

ولكن ما لفت إنتباهي قليلا ً ، هو ملامح الحياء الشديد التي بدت عليه من وقع هذا الاصطدام ، فـَوَجّْه ناظريه للأسفل وهو يعتذر بشدة بأن ما حدث هو سبب إصطدامه بي ، وقد إحمر وجهه خجلا ً من هذا التدافع ، وإعتذرت بدورى أنا الأخري منه وإنصرفت مسرعه لألحق بأبي وأمي


ولا أعلم لماذا حينها ، تذكرت سيدنا عثمااان رضي الله عنه وتذكرت حياؤه وقول الحبيب عنه " ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكه "


وإستشعرت سعادة غريبه بوجود مثل هذا الحياء فى شبابنا اليوم


فاللهم زد شباب وبنات امة حبيبك محمد حياءً منك وإليك


***


وإنضممت مجددا إلي امي وابي ، وتشبثت هذه المره بذراع امي ، حتى لا يُضيعني منها بعد ذلك أى تدافع


وأنهينا إجراءات الورق ، وصعدنا لأعلي ونحن نتمتم بدعاء السفر ، وأخذت انا وامي نطوف بارجاء الباخرة ، ونتأمل جمال خلق الله سبحانه وتعالي ، فكم هى ساحرة تلك الطبيعة .فإن كان هذا ونحن فى الدنيا ، فما بالنا بجنة أعدها الله سبحانه وتعالي لعباده المتقين ،


وفيها ما لاعين رات ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر


فسبحان الله الخالق الوهااب ، فاللهم إجعلنا من أهل جنتك


***


ولم نستشعر غياب أبي ، الذى إهتم بدوره بنقل لوازمنا إلي الغرف



وهناااا ...


قطع إسترسالها فى الكتابة ، صوت آذان الظهر الذى حان موعده



فقامت نهي مسرعه لتتوضأ وبعد أن فرغت ، فتحت الباب المشترك بينها وبين والديها بعد ان استئذنت فى الدخول عليهم


ووجدت والدتها هي الاخري قد إنتهت من وضوئها ولم تجد والدها


نهي : هو بابا فين يا ماما ؟؟


الأم : راح يصلي الظهر مع الجماعة


نهي : طيب ما تيجي إحنا كمان ناخد ثواب صلاة الجماعه ونزيد لـ 27 درجة زى ما الرسول عليه الصلاة والسلام قال " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة " ، ونصلي الظهر سوا ، ومش الظهر بس إن شاء الله نصلي دايما ًجماعه طالما إحنا سوا


نهي تتابع فى حماس واضح : وبعد ما نخلص صلاة إن شاء الله نعمل مقرئة قرآن ، إنتي تقري ربع مثلا وانا اقرى بعدك ربع وهكذا ، واهو نعين بعض على الطاعه ، وقراءة القرآن ، وتصحيح التلاوة ، وكمان ناخد ثواب الإجتماع فى ذكرالله و زى ما قال رسولنا الكريم " ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ) .


الأم فى تأثر وفرحه بإبنتها : ربنا يباركلك يا نهي ، ويعينك دايما على الخير ، ويرضي عنك ويرضيكى يارب


نهي فى استحيااء : ربنا يتقبل منك يا أغلي أم بالدنيا يارب ، وينعم عليه برضااكى انتى و بابا بعد رضا رب العالمين


الأم : قلبي راضي عنك ليوم الدين ، انتى واخواتك ، ربنا ينعم عليكم بكل خير ، ويرضي عنكم


نهي وقد أعددت سجادة الصلاة : اللهم أمين ، طيب يلااا بقي يا ست الكل ، اؤمّي الصلاة


و بدءت الأم بتكبيرة الإحرام


****

وعلى الجانب الآخر ، كان الحاج كامل إنضم إلي جمع المصلين الذين تجمعوا قبل الصلاة فاستمعوا الى تلاوة إمامهم الذى رزق صوت شجي
آسر قلوب المصلين الذين قد تراصوا لبدء الصلاة
فاستشعروا عظمة القرآن ، وتدبره
وأصبحت القلوب تشتااق وتتعطش إلي كلااام الله
ودخلوا فى صلاتهم وهم حاملين قلوب خاشعه متدبرة

وبعد أن فرغ الجميع من اداء الصلاة والدعااء ، ودعوات الجميع لهذا الشاب ذو الصوت الشجي


ذهب اليه الحاج كامل ليباركه جمال صوته ، فوجده .......


يـــاتري هيطلع مين؟؟
وايه اللى هيحصل ؟؟
خلونا نشوف في الحلقات الجاية
 

**********



الثلاثاء، 19 أكتوبر 2010

الرسالة السابعة

( 7 )



فجر يوم السفر ، استيقظ الحج كامل وأيقظ اهل بيته كعادته لصلاة الفجر فى جماعة ، ثم بدأوا فى الاستعداد للسفر والتأكد من وجود كل شىء معهم


ثم جاااء خالد على موعده تماماً ، وأنزل والديه الي العربه ، ثم بدأ فى انزال الشنط


وكانت نهي تعد شنطة يدها ووضعت بها تلك الأدويه التي أوصتها الطبيبة بها بعد ان نزعت عنها كل الروشتات والاوراق التي تبين دواعى استخدامها ،ووضعت أيضا مفكره صغيرة لتدون بها كل اللحظات القادمه ، ولم تنسي أن تصطحب معها مصحفها الصغير الذى سيكون رفيق رحلتها ، ثم القت نظره طويله على انحاء المنزل وكانها اصبحت تودع كل شىء وأفاقت منها على صوت خالد متسائلا


خالد : خلاااص يا نهي جاهزة


نهي : اه يا خالد خلااااص ، انا جاهزه اهو


خالد : طيب يلا يا حبيبتى عشان منتاخرش


ثم تمشي خطوات قليله وتقف هاتفه


نهي : خالد !!


خالد : نعم يا حبيبتى


نهي : ممكن ......


خالد : خير يا نهي ، ممكن ايه ، قولى يا حبيبتى
 

نهي فى تردد واضح :لا.. خلاااص ولا حاجه


خالد : مالك يا نهي ؟ ، قولي يا حبيبتى فى ايه ؟؟ قلقانه ليه؟؟


نهي : مش عارفه يا خالد ، بس عاوزة أوصيك على ماما وبابا


خالد فى دهشه : توصينى ؟؟


نهي : فاكر الآيه اللى ربنا سبحانه وتعالى بيقول فيها {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (54) سورة الروم


خالد ولم يعي مغزى نهي : صدق الله العظيم ، طبعا عارفها ، مالها الآيه دى ؟؟


نهي فى تأثر: عارف معناها ؟! .. الأول بنكوون أطفال صغيرين وضعااف ومحتااجين مساعدة اللى حوالينا دايما .. وبعدين نكبر ونبقي شباب والشباب قوة ..وبعدين نرجع ضعاااف تااانى ونبقى شيوووخ ونبقي محتاجين اهتمام اللى حوالينا


ياااااااااااه يعنى الأطفال = الشيوخ


الاتنين محتاجين رعايه وحنان وصبر


هي هي نفس الدااايرة .. {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} (55) سورة طـه


خالد فى صمت : ........................


نهي : انا عارفه إن الحمد لله احنا التلاته بارين ببابا وماما ،بس عاوزاك تبقى تخلي بالك عليهم اكثر
هما كبروا وزى ما احنا كنا محتاجينهم زماان واحنا صغيرين وضعاف ، هما كل يوم بيعدى عليهم بيكبروا وبيضعفوا وبيحتاجوا رعايتنا زى ما احتاجناها احنا زماان


خالد وقد زاد تعجبه وكأن نهي تتحدث لغه اخرى غير العربيه و لم يستطع فك طلاسمها : فى ايه يا نهي ؟؟ مالك يا حبيبتي ؟؟


نهي : خد كلااامى كده يا خالد ومش لازم تفسره دلوقتى ، خدنى على قد عقلي


خالد : يا حبيبتى ، من غير ما توصينى انتى عارفه بابا وماما فى عنيه ، إحنا مالناش بركه غيرهم ، ويمكن رضاهم علينا هو اللى كارمنا كده فى حياتنا بعد رحمة ربنا بينا
بس كلامك غريب يا نهي ، مش معقول كل ده عشان خايفه تركبي الباخرة ، انتي فيكى ايه ؟؟


نهي : ولا حاجه يا حبيبي ، ما تقلقش عليه أنا بخير ، يمكن عشان دى اول مره هنبقي احنا فى مكان وانتوا فى مكاان ، رهبة البعد بس


وترتمي فى حضنه كأنها طفل صغير يبحث عن الأمان فاحتمى بجذع شجرة يأويه من برد المكاااان
واصطحبها خالد وهو محتضنها بقوة ونزلوا سويا إلي العربه ، وظل يرمقها طوال الطريق بنظراات حائرة .. وتمني لو يعرف ما بها


***

ووصلوا إلي الميناء وصعدوا ثلاثتهم إلي الباخرة مودعين خالد بقلوب أصبحت ترتجف شوقا ً إلي لقاء الحبيب الذى غدا قريب المنال
وبدأ الجميع فى التحرك لإتخاذ أماكنهم ، وواتخذ الحج كامل غرفتين متجاورتين يفصل بينهم باب مشترك ، حتى يوفر لنهي راحة أكبر فى أخذ حريتها دون حرج من وجوده
وبدأ فى نقل الشنط الى غرفهم واذا بشااب يساعده فى نقلهم


عمر : السلاام عليكم ، عنك يا والدي


الحج كامل : ربنا يكرمك يا ابنى ، ملوش لزوم


عمر : لا إزاى ، حضرتك تحب أنقلهملك اى غرفه ؟؟


الحج كامل : هناك لو سمحت .. ويشير بيده للغرف


عمر : على كده احنا جيرااان ، أنا نازل فى الغرفه اللى جنب حضرتك


الحج كامل : ونعم الجيرة يا بنى ، سيماهم على وجوههم ،


عمر : الله يكرمك يا والدى دانا اللى قدرى كويس انى اكون جار حضرتك
رحلة طيبه باذن الله


ويأخذ الشنط بقوة الشباب وينقلها الى الغرف ، ثم يتابع
عمر : فى أى حاجه تانيه يا والدى هتنقلها


الحج كامل : لا يا بنى جزااك الله كل خير ، تعبناااك معانا


عمر : ولا تعب ولا حاجه ، حضرتك زى والدي


الحج كامل : وانا يشرفني يا بني
ثم يتابع ، طيب مش تعرفنى بإبنى الجديد بقي


عمر : اسمي عمر عبد الخالق ، مهندس معماري ،


الحج كامل : ما شاء الله ، وانا يا سيدى ، والدك الحج كامل ، عندى بفضل الله شركة توريدات أغذية


عمر : تشرفنا يا حج


الحج كامل : وانت رايح السعودية شغل ولا عمرة ؟؟


عمر : لا عمره إن شاء الله ، انا عملي فى القاهرة ، بس بحاول من وقت للتانى إني احافظ على اداء العمرة كل ما ربنا يسرلى وخصوصا إني عايش لوحدى بعد ما والدى ووالدتى توفوا، فبحاول أداوم على العمره ليه وليهم ، وربنا يتقبل


الحج كامل وقد إذداد إعجابه بعمر : ربنا يباركلك يا ابنى ، ويتقبل منك ان شاء الله


عمر : منا ومنكم إن شاء الله يا والدي ، طيب اسيب حضرتك ترتاااح ، ومش هوصيك بقي لو احتجت حاجه بقي ليك ابن تعتمد عليه ان شاء الله فى أى شىء


الحج كامل مؤكدا : طبعا يا بنى ربنا يباركلك


وينصرف عمر وهنا تأتى نهي ووالدتها بعد أن أخذتا جوله سريعه للباخره



***
نهي مُداعبة كعادتها: كنت فين يا سي بابا ، احنا هنزوغ كده من أولها


الحج كامل : مفيش فايدة فى لسانك ، سابقك دايما ، كنت بنقل الشنط يا ستي
مانتى ومامتك انشغلتوا عنى بالمنظر ، فمحبتش أقطع استرسالكم


ويكمل كلامه موجها نظراته الى زوجته : بس ايه يا ام خالد ربنا بعتلي شااب ربنا يباركله
والله الدنيا لسه بخيرو فيها شباب رجاله وجدعاان


وتبادله زوجته نظراته داعيه الله ان يرزق نهي شاب مثله


نهي فى غير إكتراث : هو احنا هنقضيها ع الباب ولا ايه ؟؟
مش ندخل بقي نرتاااح شويه قبل أذان الظهر ، إحنا عاوزين نستعد للعمره من واحنا هناا ان شاء الله


الحج كامل مؤكدا كلامها : طيب يا ستي ، دى أوضتك عشان تبقى واخده راحتك وبينا وبينك باب مشترك اهو ، افتحيه واقفليه براحتك


نهي فى خجل من كرم والدها معها : ربنا ما يحرمنى منك يا بابا ، ثم تقبل يده ورأسه


وتستئذنهم وتتدخل غرفتها لترتاح قليلا ، ولترتب خطة رحلتها
ويكمل الحج كامل لزوجته حكاويه عن ذلك الشاب الذى اثار إعجابه بشده
وبشغف الامهاات ، تسمعه ، وتسئله


الأم : هو متجوز يا حج ؟؟؟


ويجيبها وقد قرأ فى ملامحها دعوة تتمني تحقيقها وآمنّ على دعوتها بنظرته وأجابها : لا يا ستى اللى عرفته انه عايش لوحده بعد ما والدته ووالدته ماتوا
الأم " وبقلب الأم " : الله يرحمهم ، يا حبيبي يعني يتيم الام والأب ، ربنا يرزقه ان شاء الله الزوجه الصالحه
اللى تكونله سكن وتعوضه عن حرمانه من الاب والام
وفى داخلها تتمني أن تكون تلك الزوجه هى نهي ..



***


تــُـرى هل سيضيف عمر للاحداث شيئا ؟؟؟
وكيف سيكون لقااء نهي بالحبيب ؟؟
تابعوناااا

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

الرسالة السادسة (حلقة عائلية جدا )



( 6 )


ويأتى اليوم التالى ويصطحب الحاج كامل زوجته وابنته لقضاء بعض الزيارات العائليه قبيل سفرهم ، ويبدأ زياراته بزياة أولاده وإخوة نهي


ليلى وهى تفتح باب منزلها : وانا برده اقول العماره نورها زاايد النهارده اهلا اهلا


الحج كامل موجها كلماته لزوجته : انا مش عارف انتى بناتك دول طالعين لمضين كده لمين


الأم : بقي مش عارف يا حج ، الله يرحم أيام زمان وشقاوة زماان


ليلى ونهى معا ً: الله الله إظهر وبان يا حج كامل


نهي : ايه يا بابا ده شقااوة ومن وراانا طب قولنا عشان نعرف ان من شابه اباه فما ظلم


ويضحك الجميع وهم متوجهين الي غرفة الاستقبال ليجدوا هناااك خالد وزوجته مريم


الحج كامل : إنت هنا يا خالد والله ابن حلال وفرت علينا مشوارك


خالد : ازيك يا حج ، انا كمان كنت هروحلكم بعد زيارة ليلي ، القلوب عند بعضها


الأم : ازيك يا حبيبي ، ازيك يا مريومه


ويتبادل الجميع السلام والأحضان الدافئة ويجلس الجميع ، وتقوم ليلى باعداد بعض المشروبات الدافئة وتصطحب معها نهي ومريم


ليلي : ايوه يا ست نهي ، مين قدك يا ستي ، طالعة عمره مع بابا وماما ، مانتى اللى ع الحجر دلوقتي


نهي مُداعبه : آه بلاااش نق وحياتك يا ليلى ، خليها تكمل على خير ، وبعدين يعنى حد قالكم تيجوا بدرى
مانتوا اللى استعجلتم ونزلتم بدرى بدرى ، فبقيت أنا آخر العنقود


مريم : عمرة مقبوله إن شاء الله يا نهي ، بس متنسيناش من الدعاء هنااك


نهي : طبعا يا مريم متخافيش ، ان شاء الله ربنا يذكرنى بالدعاء للجميع ، ادعولى انتوا بس ربنا يكرمنا فيها ويقبلها مننا


وتشرد نهي قليلا ً ، وتتذكرأمرها ، وتنظر لليلى ومريم وكأنها ستراهم للمره الأخيرة وتلاحظ ليلي وجه نهي الشارد


ليلي مُداعبة : اللى شاغل بالك يا ست نهي


نهي فى شرود : أبدا يا ليلي


ليلي : مالك يا نهي ؟؟ انتى تعبانه ؟؟


نهي : أبدا يا ليلي ، بس هتوحشوني ، انتى عارفه متعودناش نبعد عن بعض ، علطول كنا سوا


مريم : ده كلها 15 يوم يا نهي وترجعي ان شاء الله ، وبعدين دى الزياره اللى كنتى بتحلمى بيها من زمان ، وعمو كامل سعي فيها مخصوص عشان عارف قد ايه نفسك تروحى


نهي : انا عارفه والله يا مريم ، بس هو الفراق دايما صعب ، ومين عالم الوشوش هتتلاقى تانى ولا لا


مريم وليلى فى صوت واحد : يا ساتر ايه التشاؤم ده يا بنتى


ليلى: ليه يا نهي كده ، ده انتى المفروض تكوني طايره من السعاده ، هتزورى الرسول وهتعملى عمره ، وكمان رحلة مع بابا وماما ، ليه تقولي كده ؟؟


مريم : تلاقيها بس خايفه من السفر بالباخره ، دى اول مره هتركبها


نهي فى محاولة لادراك الامر : فعلا انتو عارفين أختكم جبانه من يومها ، بخاف من البحر أقوم اركب باخره ولمده يومين يسلااام يسلاااام


ليلي : حد لاقى ،طب ياريت انا اللى رايحه ، أهو الواحد يغيرله يومين ويعلي إيمانياته شويه ، مهما كان الجو فى الحرم حاجه تانيه


مريم : عندك حق والله يا ليلى ، انا وخالد برده ان شاء الله ناوين نروح لما الظروف تسمح


ليلى : وانا ومحمد كمان ان شاء الله نروح قريب ، وياريت لو نطلعها سوا


ويقطع حديثهم الساخن صوت الحج كاامل متساءلا


الحج كامل : ايه يا ليلى ، انتى بتعملى الشاي على نار شمعه ولا ناخدها من قصيرها ونشرب الشاى فى حتة تانية


ليلي موجهه كلامها لنهي ومريم بصوت هامس : الله يكسفكم ، نستونى احط البراد ع النار


ثم تتبع همساتها صوت عال : لا يا بابا وعلي ايه ، خليها علينا المرة دى ونشربكم الشاى عندنا مفيش مشكله ***هه


ثم فى حركات سريعه تحاول اعداده بأسرع ما لديها وتحاول نهي ومريم مساعدتها بوضع قطع الكيك فى الاطباق ، ويخرج ثلاثتهم من المطبخ وهما حاملين معهم وجبة الاعتذار للتأخير


الحج كامل : والله انا قلت انتوا نسيتونا خلااااص ،وناوين تقضوها حكاوى ، وكنت فقدت الامل


خالد مـُداعباً : لا وايه جايبين معاهم كيك كمان ، رشوة تأخير


الأم بحنان : سلـّم ايديكم يا حبايبي


ليلي ، والله إنتي اللى فيهم يا قمر ، دايما رافعه معنوياتنا كده


نهي مُداعبة شقيقها : فى ايه يا خللللود ، ما المدام كانت معانا برده ، هو انت مش مروح معاها النهاردة ولا ايه ؟؟


خالد ضاحكا ً : هو انتى برده لسه لسانك تاعبك كده ، ما تشوفيله دكتور يريحنا من حته منه


مريم : ده احلى ما فى نهي شقاوتها دى ، ربنا يحرسها


نهي : ربنا يجبر بخاطرك يا مريم ، ثم تنظر لشقيقها مُداعبه ، يا بنى متوقعش نفسك بين بنتين لتتحرق


ان كيدهن عظيييم ، عموما هنصفح عنك المره دي عشان بس تبقي تفتكرنى بالخير


خالد : يا قمر انا فاكرك علطول رخمي براحتك يا ستي ، مانتى آخر العنقود ، حقك


ويقطع حديثهم الساخن


الحج كامل سائلا ليلي : امال محمد فين يا ليلى ؟؟


ليلي : عندهم تقفيل ميزانيه يا بابا وهيتأخروا ، انت عارف بقي آخر الشهر


الحج كامل : ربنا يعينه يا بنتى ، خلي بالك من جوزك يا ليلي ، ده راجل محترم
ومبقاش سهل نلاااقى زيه اليومين دول


ليلي : والله يا بابا هو فعلا نعمه من نعم ربنا عليه ، انسان فوق الوصف ، وانا بحاول اكون له الزوجه الصالحه اللى تدخل بزوجها الجنة ان شاء الله


الأم : ربنا يحرسكم يا حبيبتى ويخليكم لبعض وعقبال نهي يارب لما ربنا يكرمها هي كمان بواحد صالح زى محمد وخالد كده


الحج كامل : وانتى يا مريم ، أخبارك ايه مع خالد ، اوعي يكون الولد ده مزعلك فى حاجه ؟؟ قوليلى بس وانا املصلك ودانه


مريم فى خجل : لا والله يا عمي ، خالد ميقلش فى وصف ليلى لمحمد فى شيء
ربنا ما يحرمنى منه أبدا ، ويجعلنى ليه الزوجه الصالحه


خالد بصوت حاني : انتى فعلا نعم الزوجه يا مريم ، ربنا يخليكى ليه وما يحرمنى منك أبدا


نهي فى محاولة لاضفاء قليل من البسمات على هذا الجو الرومااانسي


نهي : احم احم ،كل الأحبه اتنين اتنين ...... ، ما ترااعوا مشاعرنا يا جماعه ، فى قُصَر معاكم فى القعده ،
ده احنا كده عاوزين جنينه ومزرعه لمون ، كده مش هينفع وبعدين


ويضحك الجميع من مداعباتها وتمضى سهرتهم حامله الكثير والكثير من اللحظات التى لا تنسي
وينصرف الحج كامل باسرته لاستكمال بعض الزيارات موصيا خالد ألا يتأخر فى الغد لتوصيلهم للميناء



تـُــري هل ستحمل هذه الرحلة جديدا لنهي ؟؟
وكيف سيكون لقاءها مع الحبيب الذي طال انتظارها لها ؟؟









تابعووونااااا

 


الأحد، 19 سبتمبر 2010

الرسالة الخــامسة

(5)

وبعد تلك اللحظات التي أثرت مشاعر كل منهم ، إنصرف الحاج كامل مجددا لعلمه ،وانشغلت كل من نهي ووالدتها فى إعداد العدة للسفر، فلم يتبق سوي يوما واحدا فاصلا ً بينهم وبين تلك الرحلة التى طاقت لها أنفسهم.

وبعد ان فرغت كلتاهما من إعداد لوازم السفر ، والتي أنهكت ما تبقي لهم من قوة

جلستا أمام شاشة التلفاز لمتابعة احد البرامج الدينيه التي إعتادتا متابعته



وقامت نهي مسرعة لاعداد كوبين من الشاى الساخن وأصبحت كما إعتادت مؤخرا تعدد نواياها فى كل شىء تفعله ،وجلست كل من نهي ووالدتها بعد أن امسكت كل منهن بمشروبها الساخن، ولم يعد يقطع صمت المكان سوي صوت رشفاتهم منه ، وهذا الصوت المؤثر الخارج من هذا الجهاز الصغير

والذى كان يحمل لنهي مفاجأة لم تكن لتتوقعها ،


******************************


وكانها على موعد معه ليخبرها بكل ما يخبئه لها القدر
فكان الشيخ يتحدث عن حكمة الابتلاء وفضل الصبر عند نزول البلاء وبدأ فى سرد بعض قصص السلف الصالح

وظل يعدد ويحكى وكل من نهي ووالدتها قد إرتكزت أعينهم على تلك الشاشة حتي وصل الحديث لقصة صحابية عُرفت بأن مهرها الاسلام وهي أم سليم


الشيخ : ومن نماذج المبتلين الصابرين ، السيدة أم سليم صحابية من صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم ، وكانت متزوجة من أبا طلحة الأنصارى وقد رزقهم الله بطفل سموه أبا عمير وكانوا يعيشون فى سعاده لا توصف ، وكان ابا طلحة متعلق جدا بولده ،وشاء الله أن يمتحنهم بهذا الطفل الجميل ومرض الولد مرض شديد ، وخرج ابا طلحة ذات مرة

فمااات الولد ،وتلقت أم سليم موت ابنها بصبر وثبات
وعندما عاااد أبا طلحه وسألها : كيف حال الغلام ؟؟

أم سليم : ســــكن

ففهم أبا طلحة انه نااام ولكنها كانت تعنى انه استراااح
وتزينت له بأبهي ما تكون وقضت معه ليلتها

ثم قالت له : يا رجل أرايت ان كان لاحد من جيراننا عندنا وديعه أنردها اليهم ؟؟

فاجابها : نعم

فأكملت : أفرايت إن طال الزمن ؟؟

فأجاب : هذا أولى أن تؤدي

قالت : فإحتسب إبنك لقد استرد الله وديعته

فيكمل الشيخ بصوت شجى : هااا يا إخوانا نعرف نكون صابرين كده

نعرف نثبت كده عند نزول البلاااء؟؟
ها يا اختى تعرفي تكوني زى أم سليم ؟؟ تعرفي تصبرى على فقد عزيز عندك كده؟؟

وهناااا ترمق نهي والدتها بنظره حانيه وتود لو تصرخ وتقول لها .. كونى هكذا يا امي ، إصبرى واحتسبي ، وتقرر أن تحاول إخبارها بعد انتهاء البرنامج

وما هى الا دقائق قليله حتي انتهى الشيخ من كلماته واختتم كلامه بدعااء زاد معه تأثر تلك الوجوه التي أغرقتها الدموع

وما ان انتهي وعادت كل من نهي ووالدتها لحاله السكون السابق حتى بادرت نهي وألقت براسها المتعب فى حضن والدتها وكأنها تريد ان تجلب له مساعده خارجية تحتمل معه كل تلك الافكار

نهي : ياااااااااه يا ماما قد إيه حضنك واحشنى ونفسى أنام فيه زى زماان

الأم : كبرتى يا نور عينى وبقيتى عروسه خلاااص عقبال لما اشوف ولادك وانتى واخداهم فى حضنك يا عمرى

نهي : مهما كبرنا يا ست الكل هنفضل جوه حضنك صغيرين قوى ، ربنا ما يحرمنا منك ولا من حضنك ابدا

وفى محاوله منها لفتح الحوار

نهي مُتابعه حوارها : انما مقولتليش بقي يا ست الكل ، إيه رأيك فى الحلقه النهارده

الأم بملامح جمعت بين الألم والرضا : ومين ميتمناش يكون من الصابرين يا نور عينى ، كل اللى ربنا كاتبهولنا خير سواء خيره او شره ، وأكيد بيكفر بيه ذنوبنا او بيعلى قدرنا عنده ،لكن البشر ساعات بتفلت منهم زمام الأمور ومبيقدروش يتحكموا فى نفسهم لحظة نزول البلاااء وزى ما قال الشيخ إنما الصبر عند الوهلة الأولي ، ربنا يرزقنا الصبر ويجعلنا من أهله ، ويجعلنا ممن قال فيهم الله سبحانه وتعالي ، إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ، ربنا يثبتنا عند نزول البلااء احنا وسائر المسلمين

نهي : وإيه رأيك فى الصحابية أم سُليم وموقفها تجاه موت ابنها وتجاه زوجها ؟؟

الأم : واحنا نقدر نتكلم عن الصحابه نقول ايه ، ربنا يثبتنا زى ما ثبتهم
، ثم تتابع كلامها وقد ارتسمت معالم التأثر عليها وأصبحت تداعب خصلات شعر نهي وكأنها عادت زمنا الى الخلف

أصعب شعور على قلب الأم انها تفقد ابنها ، شوفى ازاى من اول حملته وهنا ًعلى وهن ، تسع شهور وهو جوه منها بياكل ويشرب ويحس ويتحرك ويتنفس

حاسس بكل نبضه فيها وهى حاسه بكل نبضه فيه ، وبعدين تستنى خروجه وده الأصعب روح بتخرج من روح وبكل ألالام الولادة دى لكن تلاقيها اول سؤال تسئله ابنى فين ؟هو كويس ؟

ومترتاحش الا لما تروى عينها بشوفته
وبعدين تقضى سنتين فى رضاعته واحساسها بيه وانه حياته متعلقه بيها واكله معاها هى وبس

وبعدين تبتدى تشوفه بيحبى وبيمشي ويكبر ويتكلم

ياااااه يا نهي ، رجعتينى لزماااان قوى ، شوفى بقي انتى كل ده وحاولى تقيسي وجع اى أم بتفقد أبنها وحرقه قلبها عليه

نهي : بس احنا لازم نقتدى بالصحابه يا ماما ، طبعا اكيد الموقف صعب والابتلاء شديد
بس برده سرد القصص دى مغزاه الحقيقى اننا نتعلم منهم مش بس نتعرف عليهم
وكل ما كان الابتلاء شديد وكل ما صبر الانسان كل ما زاد قدره ومكانته عند ربنا

الأم : ونعم بالله ، ومين ميتمنااش يكون من الصابرين ، بس عمرك ما هتلاااقى ام نفسها تجرب الابتلاء ده
بكره تجربي الضنا وان بس مجرد التفكير فى فقد اى حد منهم مش هتقدرى عليه
مش اعتراض مننا على مشيئة الله ، ربنا يعفو عننا ويغفرلنا ، لكن لو بايدك تديهم من عمرك ولا تشوفى حد منهم بس بيشكى من وجع
ربنا يحفظ ولاد المسلمين جميعا ويحفظكم ويخليكم ليه
وتحضن الام نهي بقوة وكانها استشعرت فراااقها ، وتبكى وتقول ربنا ما يحرمنى من وجودكم حواليه


وتتيقن نهي انه لا سبيل لها ، وتقرر أن تنهي الأمر والا ترهق تلك القلوب بمرضها

وأن تكتفى لهم بالدعاء بالصبر على فراقها وان يرزقهم الله الثبات عند نزول البلاااء

وتبادل امها لحظات العنااق الملتهب ، ثم تردف قائلة فى محاوله منها لتلطيف الجو

نهي : هااا بقي ، خطتنا ايه بكره ان شاء الله ، عاوزين نعمل شويه زيارات كده قبل السفرمن باب صلة الرحم

الام : ان شاء الله ، نعملها سوا احنا وبابا هو بكره هيقضى اليوم معانا

نهي : طيب كويس قوى ، عشان كمان يستريح قبل السفر ، عارفه يا ماما

الام : خير يا نور عينى

نهي : مع اني بخاف قوى من البحر ، بس مبسوطه ان بابا اختار لنا الباخره عشان نسافر بيها

الام : هو حب انه الرحله يكون ليها ذكريات حلوه ونستعد نفسيا قبل ما نروح نعتمر
يعنى الباخره هتدينا فرصه للتأمل ، والتفكر ، وهتدينا وقت اننا نهيء نفسنا للعمره

نهي : عندك حق يا ماما ، ربنا يباركله بابا دايما افكاره كلها جميله

الأم : ربنا يخليهولنا ، واحنا نسوى ايه بس من غيره

نهي : يا سيدى يا سيدى ، فينك يا حج كااامل تسمع وتشوف

الام : يا غلباويه ، مفيش فايده فيكى ، لسااان ولماااضه بس عسل

نهي : عسسل برده ، ماشي شكلها عسل اسود بس مش مشكله اهو اسمه برده عسل

الام : لا يا حبيبتى دانتى عسل أبيض ومكرر كماان


*********
وتبيت نهي ليلتها وقد قررت أن لا تفاتحهم فى أمرها ، وان تحاول قدر إمكانها اسعاد تلك القلوب


تـُرى ما الذى تحمله الاحداث لنهي ؟؟؟


الأحد، 12 سبتمبر 2010

الرسالة الرابعة

( 4 )


 







وأثناء ذلك ، جاءتها فكره لم تكن تهتم بها من قبل كثيرا ، كانت على علم بها ولكنها لم تتعود على ممارستها



وهى أن تـُعدد النوايا فى رحلة بحثها

 



واصبحت كطفل صغير يداعب ذاكرته فى محاولة لتذكر ما تعلم






 

ودار حوار صامت بينها وبين نفسها : ما هى النوايا الممكنه فى شراء هدايا لابى وامي ؟؟











اولا : من باب بـر الوالدين











ثانيا : أدخال السرور على قلوبهم











ثالثا : من باب تهادوا تحابوا كما علمنا الحبيب











رابعا : وصمتت قليلا ً وتعلق نظرها بأحد المحلات ثم صاحت











وأخذ ثوااااااب عمرتهم وإعانتهم على الخير











ودخلت مسرعة الى ذلك المحل واشترت لهما ثياب العمرة











وخرجت وهى مسرورة جدا بهداياها لهما وبتيسير الله سبحانه وتعالى لاختيار هديه طيبه لهما











وفى طريق العودة لمنزلها ،











غلبها صمتها واصبحت تتفكر فى كل الاشياء حولها وكأنها تراها لاول مره











وكيف انها طول الطريق أصبحت تحمد الله كثيرا على نعم متعدده وهبها اياها











ربما حُرم منها غيرها ولكنها لم تكن تنتبه كم هى نعم وفيرة وهبها الله لنا











فأصبحت عيناها وكأنها تري الاشياء بعين جديده











*************************************











وتعود نهي إلي المنزل وقد أخفت هداياها لتفاجيء بها والديها بعد طعام الغداء











وتدخل كعادتها الايام الماضيه برسم تلك الابتسامه الوهميه لتظل كما عهدها الجميع











نهي فى حركات هادئه حتى لا تشعر والدتها بقدومها : ياتري القمر بيعمل إيه ؟؟











وتطبع على جبهتها قبله مفاجئة











الأم متفاجئة : بسم الله .. مش هتبطلي شقاوة .. طيب ايه رأيك انتى محرومه من الغدا











نهي : وههون عليك برده يا قمر











الأم فى استسلاام يصاحبه ابتسامة رضا : أعمل ايه بس ياربي .. متهونيش طبعا يا نور عينى











بس بطلى شقاوتك دى انا مش حمل حركاتك دى











نهي فى طاعه مزيفه : طلباتك أوامر يا ست الحبايب .. بس مش أوعدك











هاااااا بقى محضرلنا ايه ع الغدا ؟؟؟











الأم : كل اللى نفسك فيه يا عيوني











نهي : اممممممممممممم باين من العنوان .. الروايح تجنن ، انا شكلى كده هاااكل صوابعى ورا الأكل











الأم : طيب يا غلباويه ، لحد ما تغيرى هدومك وتصلى يكون بابا وصل بالسلامه











ويكون الأكل جهز ع السفرة











نهي : طيب يا قمر ، هروح أغير وأصلى وأجى احضر معااكى السفره











وعلى فكره أنا أخدت أجازه شهر من الشغل ، يعنى خلاااص فضيتلك يا قمر











فطااااار وغدااااا وعشااااااا











الأم : بس شهر مش كتير ؟؟ ، احنا يدوب رحلتنا هتكون 15 يوم بس ان شاء الله











نهي : ما أنا قلت أريح بقية الشهر ، حاسه انى نفسي أقعد معااكم أكتر وقت ممكن











الأم فى قلق من نبرة نهي : مالك يا نور عينى ، انتى فيكي حاجه ؟؟ تعبانه ؟؟











نهي وقد شعرت بوقع كلماتها : لا يا ست الكل ، بس حاسه انى كنت مشغوله عنكم بشغلى وبالكمبيوتر ، يعنى مقصره فى حقكم شويه كده ونفسي اشبع منكم











الأم ولم تطمئن لكلام نهي : اوعى تكونى تعبانه يا نور عينى ومش بتقوليلى











نهي فى استدراك للأمر : تعبانة ايه بس .. ما أنا زى الحصان اهو











شفتى بقى أهو الكلام خدنا ولا هغير ولا هصلى ولا هحضر معاكى الأكل











الام وقد لمعت عيناها: ربنا يحفظك ويحميكى يا نور عينى انتى واخواتك يارب











نهي : ايه الدراما دى بقى ، أنا زى الفل يا ست الحبايب . ميبقاش قلبك خفيف كده











الأم : طيب يلااا روحى غيرى هدومك قواام .. بابا خلاااص على وصول











نهي : حاضر يا ست الحبايب











وقد أيقنت نهي انها ستواجه الكثير من المتاعب لتخبرهم بامرها .. فما وقع خبرها هذا على ذلك القلب الحااانى الذى انتفض فور سماعه مجرد كلمات تحمل بعض معانى الشوق والفراق











وذهبت لتبدل ملابسها وتصلى وتدعو الله أن يعينها علي أمرها











وبعد عدة دقائق . عادت نهي لتساعد والدتها ووجدتها قد أعدت كل شىء ولم يعد ينقص











غير عودة الحج كامل











نهي : ما شاء الله والله ولا أجدع شيف يا ست الحبايب ، يا بختك يا حج كامل











الأم : آه منك انتى ، لسان وطلعله بنى ادم











نهي ضااحكه : لا والله بجد يا ماما ، ماشاء الله عليكى ذوق عالي قوى











شكل السفره يفتح النفس فعلا للأكل











الام : عقبال لما تحضرى سفرتك ان شاء الله وتكونى أشطر منى











نهي : كله بامر الله يا أمى ، بس بلاااش أشطر منك دى ، احنا هنضحك عليه من أولها كده











ده يحمد ربنا بس لو عملتله صنفين من دول وحطيتهمله على صنيه











وفى تنهيده طويله تتبعها حركات تمثيليه ضاحكه : قطيعه محدش بياكلها بالساهل











والله كتر خيرى بتعب اهو .. ***هه











الام ضاحكه : انتى ، دانتى الذوق كله ، وبكره تقولي ماما قالت











انتى هتبقى أحن زوجه فى الدنيا











نهي فى محاولة لتغيير الموضوع : هو الحج كامل اتاخر ليه كده











انا عصافير بطنى عامله حرب جوه











الام مداعبه : زمانه على وصول ، مش بقولك انتى لما بتبقى جعانه ولا بيهمك يا بتاعة النور انتى











نهي ضاحكة فى كسوف مفتعل : ايه ده ، هو الواحد ميعرفش يقوله كلمتين فى البيت ده !! الواحد بعد كده ياخد باله من كلامه .. ده فى ردار فى البيت وممكن يكتبلنا مخالفه ***ه











ويقطع ذلك الحوار صوت فتح الباب وقد وصل الحج كامل











الحج كامل : السلاام عليكم











نهي والام معاً : وعليكم السلااام ورحمة الله وبركاته











الام فى نظرات حانيه : حمدلله على السلامه يا حج











الحج كامل مبادلها نظراتها : الله يسلمك يا ست الكل











نهي : احم احم ، نحن هنااا ، تحبوا أجيبلكم شجرة واتنين لمون











الحج كامل : ازيك يا غلباويه ، إمتى نخلص من لسانك ده ؟ وتطلعى شقاوتك دى على حد غيرنا











نهي : طيب ليه بس كده ، ده انا حتى بخدمك يا سي بابا وبقولك شجره واتنين لمون أهووعاملالك جو رومااانسي











الحج كامل : طيب يلااا نااكل بقى أصلنا مش هنخلص من لماضتك











نهي : طيب يا سي بابا ، شوف بقى الست حرمكم المصون عاملالك ايه ع الغدا











متوصيه بيك ع الآخر ، يا بختك يا عم ، محدش لاقى دلع كده اليومين دول











الحج كامل : وهو فى زى والدتك ، ربنا ما يحرمنا منها أبدا











نهي : اللهم آمين ، ربنا يخليهالنا يارب











الأم وقد إحمر وجهها و ذابت خجلاً: ولا يحرمنى منكم ، يلااا بقى كلوا ولا هنقضيها دعاوي











وبدأ الجميع فى تناول الطعااام











وبعد الانتهاء ، ذهبت الأم لاعداد الشاى حتى يعود الحج كامل الى عمله











وذهبت نهى الي غرفتها ، لتعد للمفاجأة التي أحضرتها معها .











وهى تعدها جاءتها فكرة أن تضع لكل منهما كلمة فى هديته ، تعبر فيها عن مدى حبها لهم











والذى فى كثير من الاحيان يضيع بين مشاغل الحياه فيمر العمر دون ان نذكر لمن حولنا عن مدي حبنا لهم















وكتبت لوالدها : أبي الحبيب ، لا أعرف كيف أشكرك على اهتمامك بتحقيق رغبتى لطالما كنت دوما هكذا معنا ، فنحن أولا دائما لديك ،











ولاننى ساكون هناك بعد فضل ربى علينا بمساعدتك ، فاردت أن تكون أنت أيضا هناك وفيك شيء منى











فما وجدت أجمل من أهديك بثياب العمرة











أبي يمر العمر بنا ، وربما تتوه منا بعض الكلمات التي يجب أن نتبادلها ، ربما يعرفها كل ُ منا فى الآخر ولا يحتاج لسماعها ، ولكن نحتاج دائما أن نعبر عنها بكلمات تحملها الذاكره











أبـــي ، لم أجد بين الكلمات ما يعبر لك عن مدي حبي العميق لك











ولكن .. يكفينى اننى منك ، وهذا شرف لي











حفظك الله دائما لي ولامى ولاخوتى أحبك يا أغلى الناس















وكتبت لوالدتها : أمي الحبيبة ، لن تصف كلماتى ، ولا مشاعرى ، مدي أهمية وجودك فى حياتى انا واخوتى وابي ، فلا تخيل للحياة دونك











فأنتى بعد منة الله علينا من رسم فينا كل طبع طيب وجميل ، من حث فينا قرب الله وطاعته











أمي ، لن تنتهى الكلمات ان بدأت بوضعها











ست الحبايت ، بحثت كثيرا عن شىء منى أهديه إليكى ، وما وجدت خير من أن تضعى عليكى ثوبا











أهديه إياكى وانتى تطوفين ببيت الله ،











تتوه كلماتى حينما اوجهها إليكى ، ولكنى أردت ان أبادلك جزءا بسيطا من عطاياكى التي لاتنقطع











لا حرمنا الله منكى يا اغلى الحبايب .. أحبك يا امي











وبعد أن انتهت من كتابة كلماتها ، حملت هدايا وقد أخذت نفسا عميقاً وخرجت من غرفتها











نهي مخفية هداياها وراء ظهرها : بابا ، ماما ، من فضلكم خليكوا معايا دقيقتين











الأب والأم فى تعجب : خير يا لمااضه هاانم











نهي : بصراااحه يعنى ، كنت يعنى ، عاوزة أقوووول ....











الأب والام : هااااا قولي ...











نهي : طيب هقول أهو ، متزوقوش بس











وبدأت فى الحديث وقد حملت معالم وجهها بعض الجديه











اولا مجتش فرصة اشكرك يابابا ع المفاجاة الجميله اللى حضرتها إنت وماما











من ورايا .. جزااك الله عنا كل خير وربنا يجعلها ان شاء الله فى ميزان حسناتك











أنا عارفه إن حضرتك سعيت فى العمرة المرة دى عشاانى انا











ربنا ما يحرمنى منكم ، ويخليكم ليه











ثانيا يعني : كان نفسي أعبر لكم عن شكرى ده بطريقه عمليه أكتر فجبتلكم حاجه بسيطه كده على قدى











وأعطت كل واحد منهما هديته وقد طبعت على جبهة ويــد كل منهم قبلة ساخنه











لمعت معها فى عينيها تلك الدموع التي حاولت اخفاؤها طيلة كلامها معهم











ولم يمتلكا الأب والام إلا أن احتضناها سويا ودعيا الله أن يكرمهم فيها











وتعانق ثلاثتهم فى لحظة اختلطت فيها المشاعر بالدموع















وبعد تلك اللحظات التي أثرت مشاعر كل منهم ، إنصرف الحاج كامل مجددا لعلمه ،وانشغلت كل من نهي ووالدتها فى إعداد العدة للسفر، فلم يتبق سوي يوما واحدا فاصلا ً بينهم وبين تلك الرحلة التى طاقت لها أنفسهم .











وبعد ان فرغت كلتاهما من إعداد لوازم السفر ، والتي أنهكت ما تبقي لهم من قوة











جلستا أمام شاشة التلفاز لمتابعة احد البرامج الدينيه التي إعتادتا متابعته











وقامت نهي مسرعة لاعداد كوبين من الشاى الساخن وأصبحت كما إعتادت مؤخرا تعدد نواياها فى كل شىء تفعله ،











وجلست كل من نهي ووالدتها بعد أن امسكت كل منهن بمشروبها الساخن، ولم يعد يقطع صمت المكان سوي صوت رشفاتهم ، وهذا الصوت المؤثر الخارج من ذلك الجهاز الصغير











والذى كان يحمل لنهي مفاجأة لم تكن لتتوقعها..........















تــُري ماهى تلك المفاجئة ؟؟؟











وهل ستدفع نهي لاتخاذ قرار جديد ؟؟











وهل ستنجح فى تنفيذ ما عقدت العزم عليه؟؟